أبي منصور الماتريدي
370
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
في الأصنام التي قالوا : إنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى ؛ فأما في الله فلا شك أنه لم يزل معبودا فاطر السماوات والأرض . يشبه أن يكون على الإضمار ؛ أي : أفي الله شك وقد تقرون أنه فاطر السماوات والأرض ؛ وتعلمون أنه خالقهما . ويحتمل أن يكون على الاحتجاج ؛ أي : أفي الله شك وهو فاطر السماوات والأرض ؟ ! أي : تعلمون أنه فاطر السماوات والأرض وتقرون أنه خالقهما . وقوله - عزّ وجل - : يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ . هذا يحتمل [ وجهين : يحتمل ] « 1 » : ليغفر لكم ذنوبكم التي كانت لكم في حال الفترة إذا أسلمتم . وفيه دلالة - والله أعلم - : أن المآثم التي كانت لهم في وقت الفترة - مأخوذة عليهم ؛ ثم وعد لهم المغفرة إذا أسلموا . والثاني : وعد المغفرة والتجاوز ؛ لما كان منهم من الافتراء على الله ؛ والقول فيه بما لا يليق به ؛ إذا أسلموا وتابوا عن ذلك ؛ أي : إنكم ، وإن افتريتم على الله وقلتم فيه ما قلتم ؛ وكذبتم رسله ، فإذا أسلمتم وتبتم وصدقتم رسله - غفر لكم ذلك كله وفيه ذكر لطفه وحسن معاملته خلقه « 2 » . ويحتمل أيضا قوله : يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى جواب ما قالوا : إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا [ القصص : 57 ] . [ ويحتمل أيضا قوله : يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ ] « 3 » يقول : إذا أسلمتم وتبتم لا تتخطفون ؛ ولكن تبلغون إلى آجالكم المسماة ويؤخركم إلى أجل مسمّى . يتعلق المعتزلة بظاهر هذه الآية أن لكل إنسان أجلين : أجل في حال إذا كان فعل فعل كذا ، وأجل في حال إذا فعل كذا ؛ لكن جعل الأجلين إنما يكون بجهل في العواقب ممن من يجهل العواقب ، فأمّا الله سبحانه وتعالى فهو عالم بما كان ويكون ؛ فلا يحتمل أن
--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) قال ابن الخطيب : دلت الآية على أنه - تعالى - يغفر الذنوب من غير توبة في حق المؤمن ؛ لأنه قال : يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وعد بغفران الذنوب مطلقا من غير اشتراط التوبة ؛ فوجب أن يغفر بعض الذنوب مطلقا من غير التوبة ، وذلك البعض ليس هو الكفر ؛ لانعقاد الإجماع على أنه - تعالى - لا يغفر الكفر إلا بالتوبة عنه والدخول في الإيمان ؛ فوجب أن يكون البعض الذي يغفر من غير التوبة ما عدا الكفر من الذنوب . ينظر : اللباب ( 11 / 351 ) . ( 3 ) سقط في ب .